أبي الفرج الأصفهاني

49

الأغاني

قال ابن المعتز : فحدثني عليّ بن يحيى قال : حدثني كاتب الفضل بن مروان : قال : حدثني إبراهيم بن رباح قال : كنت أتولَّى نفقات المأمون ، فوصف له إسحاق بن إبراهيم الموصليّ عريب ، فأمره أن يشتريها ، فاشتراها بمائة ألف درهم ، فأمرني المأمون بحملها ، وأن أحمل إلى إسحاق مائة ألف درهم أخرى . ففعلت ذلك ، ولم أدر كيف / أثبتها ، فحكيت في الدّيوان أن المائة الألف خرجت في ثمن جوهرة ، والمائة الألف الأخرى خرجت لصائغها ودلَّالها ، فجاء الفضل بن مروان إلى المأمون ، وقد رأى ذلك ، فأنكره ، وسألني عنه ، فقلت : نعم هو ما رأيت ، فسأل المأمون عن ذلك ، وقال : أوجب وهب لدلَّال وصائغ مائة ألف درهم ، وغلَّظ القصة ، فأنكرها المأمون ، فدعاني ، ودنوت إليه ، وأخبرته أنه المال الذي خرج في ثمن عريب وصلة إسحاق ، وقلت : أيّما أصوب يا أمير المؤمنين : ما فعلت أو أثبت في الدّيوان أنها خرجت في صلة مغنّ وثمن مغنّية ؟ فضحك المأمون وقال : الذي فعلت أصوب ، ثم قال للفضل بن مروان : يا نبطىّ ، لا تعترض على كاتبي هذا في شيء . وقال ابن المكي : حدثني أبي عن تحرير الخادم : قال : دخلت يوما قصر الحرم ، فلمحت عريب جالسة [ 1 ] على كرسي ناشرة شعرها تغتسل ، فسألت عنها ، فقيل : هذه عريب [ 1 ] دعا بها سيدها اليوم ، فافتضّها . قال ابن المعتزّ : فأخبرني ابن عبد الملك البصريّ : أنّها لما صارت في دار المأمون احتالت حتى وصلت إلى محمد بن حامد ، وكانت قد عشقته وكاتبته بصوت قالته ، ثم احتالت في الخروج إليه ، وكانت تلقاه في الوقت بعد الوقت ، حتى حبلت منه وولدت بنتا ، وبلغ ذلك المأمون فزوّجه إياها . وأخبرنا إبراهيم بن القاسم بن زرزور ، عن أبيه ، وحدّثني به المظفّر بن كيغلغ عن القاسم بن زرزور ، قال : لما وقف المأمون على خبرها مع محمد بن حامد أمر بإلباسها جبّة صوف وختم زيقها [ 2 ] وحبسها في كنيف مظلم شهرا لا ترى الضوء ، يدخل إليها خبز وملح وماء من تحت الباب / في كل يوم ، ثم ذكرها ، فرقّ لها ، وأمر بإخراجها ، فلما فتح الباب عنها ، وأخرجت لم تتكلم بكلمة حتى اندفعت تغني : / حجبوه عن بصري فمثّل شخصه في القلب فهو محجّب لا يحجب فبلغ ذلك المأمون ، فعجب منها ، وقال : لن تصلح هذه أبدا ، فزوّجها إيّاه . نسبة هذا الصوت صوت لو كان يقدر أن يبثّك ما به لرأيت أحسن عاتب يتعتّب حجبوه عن بصري فمثّل شخصه في القلب فهو محّجب لا يحجب

--> ( 1 - 1 ) التكملة من : مم ، ف . [ 2 ] زيق القميص ونحوه : ما أحاط بالعنق منه .